السيد علي عاشور
143
موسوعة أهل البيت ( ع )
في نفسك عظيما عند اللّه ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين . لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز [ ولا لأحد فيك مطمع ] ولا لأحد عندك هوادة الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحقّ والصدق والرّفق وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل وسهل العسير وأطفئت النيران واعتدل بك الدّين وقوي بك الإسلام ، فظهر أمر اللّه ولو كره الكافرون وثبت بك الإسلام والمؤمنون وسبقت سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء وعظمت رزيّتك في السّماء وهدّت مصيبتك الأنام ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رضينا عن اللّه قضاءه وسلّمنا للّه أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنّة راسيا وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك اللّه بنبيّه ولا أحرمنا أجرك ولا أضلّنا بعدك . وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ طلبوه فلم يصادفوه « 1 » . وعن صفوان الجمّال قال : كنت أنا وعامر وعبد اللّه بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : فقال له عامر : جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دفن بالرحبة ؟ قال : لا ، قال : فأين دفن ؟ قال : إنّه لمّا مات احتمله الحسن عليه السّلام فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغريّ يمنة عن الحيرة ، فدفنه بين ذكوات بيض ، قال : فلمّا كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهّمت موضعا منه ، ثمّ أتيته فأخبرته فقال لي : أصبت رحمك اللّه - ثلاث مرّات - « 2 » . وعن عبد اللّه بن سنان قال : أتاني عمر بن يزيد فقال لي : إركب ، فركبت معه ، فمضينا حتّى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا ، ثمّ مضينا حتّى أتينا الغريّ فانتهينا إلى قبر ، فقال : إنزلوا هذا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقلنا : من أين علمت ؟ فقال : أتيته مع أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث كان بالحيرة غير مرّة وخبّرني أنّه قبره . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سمعه يقول : لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران حتّى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن أيمانهم ، ثمّ أخذوا في الجبّانة حتّى مروا به إلى الغريّ فدفنوه وسوّوا قبره فإنصرفوا « 3 » . * * *
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 456 ح 4 ، والبحار : 42 / 305 . ( 2 ) الكافي : 1 / 456 ح 5 . ( 3 ) الكافي : 1 / 458 ح 11 ، والبحار : 42 / 222 ح 29 .